القراءة · المحور 3نصّ أصليّ من إعداد سكولار6 تمارين

أوّل سيجارة… أوّل قيد

نصّ حجاجيّ وقائيّ يدحض الأوهام التي تدفع بعض الشباب إلى التدخين، ويبيّن بالحجّة أنّ السيجارة الأولى قد تكون بداية إدمان طويل، وأنّ الحرّيّة الحقيقيّة في قول «لا».

أعرف الدرس؟ انتقل مباشرة إلى التمارين

المحور 3: من شواغل عالمنا المعاصر

قبل القراءة

لماذا يجرّب بعض المراهقين السيجارة الأولى في رأيك؟ وهل يعرفون حقًّا ما ينتظرهم بعدها؟

أقرأ النصّ

كثيرًا ما تبدأ الحكاية في ركن منزوٍ قرب المدرسة: مجموعة من الرفاق، وعلبة سجائر تنتقل من يد إلى يد، وصوت يقول ساخرًا: «جرّب، ألستَ رجلًا؟». ويمدّ الفتى يده، لا لأنّه يحبّ طعم الدخان، بل لأنّه يخشى أن يُتّهم بالجبن. فهل السيجارة الأولى حقًّا خطوة نحو الرجولة والحرّيّة كما يتوهّم بعضهم؟

يزعم المدافعون عن التدخين أنّه حرّيّة شخصيّة، وأنّ المدخّن لا يضرّ إلّا نفسه، وأنّه قادر على الإقلاع متى شاء. غير أنّ هذه الأقوال تنهار أمام الحقائق واحدة بعد أخرى.

فأمّا الحرّيّة، فأيّ حرّيّة في أن يصير المرء عبدًا لعلبة صغيرة؟ إنّ التبغ يحتوي على النيكوتين، وهو مادّة تُحدث الإدمان، إذ يعتاد الجسم عليها فيطلبها كلّ بضع ساعات، فإذا حُرم منها اضطرب صاحبها وتوتّر. ولذلك نرى كثيرًا من المدخّنين يتمنّون الإقلاع ويحاولونه مرّات عديدة دون أن يفلحوا. فالذي يقول «أستطيع أن أتوقّف متى شئت» يشبه من يقول وهو يغرق في الرمال المتحرّكة: «سأخرج متى أردت».

وأمّا الصحّة، فقد أثبتت الدراسات العلميّة منذ عقود طويلة أنّ التدخين سبب رئيسيّ لسرطان الرئة ولأمراض القلب والشرايين، وأنّه يُضعف التنفّس ويُنهك الجسم. وتعدّه منظّمة الصحّة العالميّة من أبرز أسباب الوفاة التي يمكن تجنّبها في العالم. والشابّ الرياضيّ يلاحظ ذلك بنفسه قبل غيره: فما إن يبدأ التدخين حتّى يلهث في الملعب بعد دقائق قليلة.

وأمّا القول بأنّ المدخّن لا يضرّ إلّا نفسه، فمردود أيضًا، لأنّ الدخان لا يعرف الحدود: إنّه يتسرّب إلى رئة الأمّ والأخ الصغير والزميل في الحافلة، وهو ما يسمّيه الأطبّاء «التدخين السلبيّ». ثمّ إنّ ثمن العلب اليوميّة يقتطع من ميزانيّة الأسرة مالًا كان يمكن أن يُنفق في كتاب أو نزهة أو حذاء رياضيّ.

والأخطر من ذلك أنّ السيجارة كثيرًا ما تكون أوّل الطريق لا آخره؛ فالفتى الذي تعوّد أن يقول «نعم» لرفيق السوء في أمر صغير، قد يجد صعوبة في أن يقول «لا» حين يُعرض عليه ما هو أخطر.

وخلاصة القول إنّ الرجولة ليست في سيجارة تُشعَل، بل في عقل يزن العواقب، وفي إرادة تقاوم ضغط الجماعة. وكما يقول المثل: «درهم وقاية خير من قنطار علاج». فالسيجارة التي لا تُدخَّن أبدًا هي وحدها التي لا تحتاج إلى إقلاع.

معجم النصّ

منزوٍبعيد عن الأنظار منعزل
يتوهّميظنّ ظنًّا خاطئًا لا أساس له
الإدمانتعوّد الجسم على مادّة تعوّدًا يجعل صاحبها عاجزًا عن تركها
يفلحواينجحوا ويبلغوا ما أرادوا
مردودمرفوض غير مقبول
يُنهكيُتعب إتعابًا شديدًا

أفهم النصّ

أجيب في كرّاسي أوّلًا، ثمّ أطّلع على الجواب.

  1. في أيّ وضعيّة تبدأ «الحكاية» حسب الكاتب؟
    الجواب

    في ركن منزوٍ قرب المدرسة، حين يعرض الرفاق السيجارة على الفتى ويتّهمونه بالجبن إن رفض.

  2. ما الأقوال الثلاثة التي يردّدها المدافعون عن التدخين؟
    الجواب

    أنّه حرّيّة شخصيّة، وأنّ المدخّن لا يضرّ إلّا نفسه، وأنّه قادر على الإقلاع متى شاء.

  3. كيف دحض الكاتب فكرة «الحرّيّة»؟
    الجواب

    بيّن أنّ النيكوتين يُحدث الإدمان، فيصير المدخّن عبدًا للعلبة، ويعجز كثيرون عن الإقلاع رغم المحاولات.

  4. ما المقصود بـ«التدخين السلبيّ»؟
    الجواب

    تسرّب الدخان إلى رئات غير المدخّنين المحيطين بالمدخّن كالأمّ والأخ والزميل.

  5. أين تكمن الرجولة الحقيقيّة في رأي الكاتب؟
    الجواب

    في عقل يزن العواقب، وفي إرادة تقاوم ضغط الجماعة.

أحلّل

نمط النصّ: نصّ حجاجيّ قائم على الدحض، وغايته وقائيّة: إقناع القارئ الشابّ بعدم التدخين والتأثير فيه.

البنيةالفقراتالمضمون
المقدّمة1وضعيّة واقعيّة (ضغط الرفاق) وطرح القضيّة في سؤال: هل السيجارة رجولة وحرّيّة؟
عرض الأطروحة المدحوضة2التدخين حرّيّة شخصيّة، لا يضرّ إلّا صاحبه، والإقلاع سهل.
الدحض3 ← 6دحض كلّ حجّة بحجّة مضادّة، ثمّ إضافة خطر أكبر: السيجارة أوّل الطريق.
الخاتمة7الاستنتاج والأطروحة المدعومة: الرجولة إرادة ووعي، والوقاية خير من العلاج.
الحجّةنوعها
النيكوتين مادّة تُحدث الإدمانحجّة علميّة
كثيرون يحاولون الإقلاع مرّات دون أن يفلحواحجّة واقعيّة
التدخين سبب رئيسيّ لسرطان الرئة وأمراض القلبحجّة علميّة
تصنيف منظّمة الصحّة العالميّةحجّة سلطة (مرجع علميّ)
الرياضيّ يلهث في الملعبمثال واقعيّ
«درهم وقاية خير من قنطار علاج»حجّة شاهد (مثل سائر)

الروابط الحجاجيّة: «غير أنّ» (استدراك)، «إذ» و«لأنّ» (تعليل)، «ولذلك» (نتيجة)، «فأمّا… وأمّا…» (تقسيم وترتيب)، «ثمّ إنّ» (إضافة)، «وخلاصة القول» (استنتاج).

الأساليب: الاستفهام الإنكاريّ «فأيّ حرّيّة في أن يصير المرء عبدًا لعلبة صغيرة؟»، والتشبيه «يشبه من يقول وهو يغرق في الرمال المتحرّكة…»، والمقابلة بين «سيجارة تُشعَل» و«عقل يزن العواقب».

يجمع النصّ بين وظيفة الإقناع (الحجج العلميّة والواقعيّة) ووظيفة التأثير (الصور والاستفهام والمثل)، وهذا ما يجعل الخطاب الوقائيّ ناجعًا لدى الشباب.

أبدي رأيي

  • هل توافق الكاتب في أنّ ضغط الرفاق هو السبب الأوّل لتجربة التدخين؟ اذكر أسبابًا أخرى ممكنة.
  • كيف يمكن لتلميذ أن يرفض سيجارة يعرضها عليه رفاقه دون أن يخسر صداقتهم؟
  • ما الدور الذي يمكن أن تؤدّيه المدرسة في الوقاية من التدخين؟ اقترح نشاطين.

اختبر فهمك

4 أسئلة · إصلاح فوري

1. ما الدافع الذي جعل الفتى يمدّ يده إلى السيجارة؟

2. ما المادّة التي تُحدث الإدمان في التبغ حسب النصّ؟

3. ما نوع الحجّة القائمة على تصنيف منظّمة الصحّة العالميّة؟

4. ما الأطروحة المدعومة في النصّ؟

ما أتذكّره من النصّ

  • القضيّة: هل التدخين رجولة وحرّيّة؟
  • الأطروحة المدحوضة: التدخين حرّيّة شخصيّة لا تضرّ إلّا صاحبها.
  • الدحض: الإدمان، الأمراض، التدخين السلبيّ، المال، أوّل الطريق.
  • الأطروحة المدعومة: الرجولة إرادة ووعي، والوقاية خير من العلاج.

أنتج: أكتب كلمة توعويّة لمجلّة المدرسة

كتابة وتقييم ذاتي

تستعدّ مدرستك لتنظيم يوم تحسيسيّ ضدّ التدخين. اكتب كلمة قصيرة (8 إلى 12 سطرًا) تُنشر في مجلّة المدرسة، تدحض فيها فكرة «سيجارة واحدة لا تضرّ»، وتقنع زملاءك بحجّتين على الأقلّ ومثال، ثمّ تقترح عليهم بديلًا إيجابيًّا.

خطوات الكتابة
  1. افتتح بوضعيّة قريبة من الزملاء أو بسؤال يشدّ الانتباه.
  2. اعرض الفكرة المدحوضة «سيجارة واحدة لا تضرّ» بأمانة.
  3. ادحضها بحجّتين مختلفتين (علميّة، واقعيّة، اجتماعيّة) مع مثال.
  4. استعمل روابط: غير أنّ، لأنّ، لذلك، ثمّ إنّ، وخلاصة القول.
  5. اختم ببديل إيجابيّ (الرياضة، النوادي…) وجملة مؤثّرة.
0 كلمةيُحفظ نصّك تلقائيًّا في هذا المتصفّح.

أقيّم نصّي: أضع علامة أمام كلّ معيار حقّقته

الملاءمة
الانسجام
سلامة اللغة
نموذج للمقارنة (بعد أن أكتب نصّي)

زملائي الأعزّاء، كم مرّة سمعتم أحدهم يقول: «سيجارة واحدة لا تضرّ، جرّبها ثمّ اتركها»؟ تبدو الجملة بريئة، غير أنّها تخفي فخًّا حقيقيًّا. فالنيكوتين الذي تحتويه السيجارة مادّة تُحدث الإدمان، والسيجارة الواحدة تفتح الباب للثانية، ثمّ للعلبة كلّها. ولو كان الإقلاع سهلًا لما رأينا كبارًا من حولنا يحاولونه سنوات دون أن يفلحوا. ثمّ إنّ التدخين يسرق منّا ما نعتزّ به: فاللاعب الذي كان يركض طوال المباراة يصير يلهث بعد دقائق، والمال الذي كان يشتري به كتابًا أو قميصًا رياضيًّا يحترق في الهواء. لذلك أدعوكم إلى أن تقولوا «لا» منذ المرّة الأولى، فالرفض في البداية أسهل بكثير من الإقلاع في النهاية. ومن أراد أن يثبت رجولته، فليثبتها في الملعب أو في نادي المسرح أو في نتائجه آخر السنة. وخلاصة القول: كونوا أقوى من سيجارة.

هذا نموذج واحد ممكن من بين نصوص كثيرة صحيحة: قارن به نصّك ولا تنسخه.

تمارين على النصّ

كلّ التمارين ←

6 تمارين من ثلاثة مستويات، بأسئلة جديدة في كلّ محاولة.

المستوى 1تطبيق مباشر
المستوى 2تدريب
المستوى 3نمط المناظرة

فهمت الدرس؟ جرّب بنفسك

6 تمارين · التصحيح فورًا · أعداد جديدة في كلّ محاولة

ابدأ التمارين
الدرس 208 · 6 تمارينتمرّن الآن